إعلان مركز زاغروس بمناسبة إحياء ذكرى الإبادة الجماعية ضد المجتمع الإيزيدي – ٣ أغسطس ٢٠٢٥، الذكرى السنوية الحادية عشرة

إلى المجتمع الدولي، ومنظمات حقوق الإنسان، والدول الأعضاء في الأمم المتحدة

في هذا اليوم، ٣ آب/أغسطس ٢٠٢٥، يحيي مركز زاغروس لحقوق الإنسان ببالغ الحزن والأسى الذكرى الحادية عشرة للإبادة الجماعية التي ارتُكبت بحق المجتمع الإيزيدي في منطقة سنجار شمال العراق. ولا تزال هذه المأساة واحدة من أحلك الفصول في تاريخ الشرق الأوسط الحديث.

إبادة جماعية معترف بها ولكن لم تُجبر أضرارها

في ٣ آب/أغسطس ٢٠١٤، شنّ ما يُعرف بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) هجوماً منهجياً على الإيزيديين، وهم أقلية دينية عريقة تقطن في إقليم كردستان العراق. خلال أيام قليلة، تم إعدام آلاف الرجال، واختُطف أكثر من ١٠٠٠٠ امرأة وطفل وتعرضوا للاستعباد، كما اضطرّ نحو ٤٠٠٠٠٠ شخص إلى الفرار من ديارهم.

وبعد مرور أحد عشر عاماً على هذه الجرائم ضد الإنسانية — التي اعترف بها رسمياً البرلمان العراقي، والجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، وعدد من البرلمانات الوطنية — لا تزال العدالة غائبة، وجهود إعادة الإعمار غير كافية إلى حد كبير.

مجتمع محطم وحقوق منتهكة

لا تزال أوضاع المجتمع الإيزيدي مأساوية حتى يومنا هذا:

  • أكثر من ٢٦٠٠ امرأة وطفل ما زالوا في عداد المفقودين، ومصيرهم مجهول

  • لم يتمكّن سوى عدد قليل من النازحين من العودة إلى ديارهم الأصلية في سنجار

  • لم تُرمَّم البُنى التحتية المدمَّرة، ما يحرم السكان من الخدمات الأساسية

  • تسود حالة من الإفلات من العقاب: لم يُقدَّم سوى عدد محدود من الجناة إلى العدالة

  • لا تزال الناجيات يعانين من صدمات نفسية عميقة دون توفر دعم نفسي متخصص وكافٍ.

مطالبنا العاجلة

يطالب مركز زاغروس لحقوق الإنسان بما يلي:

العدالة وجبر الضرر

  • إنشاء محكمة دولية متخصصة لمحاكمة مرتكبي جريمة الإبادة الجماعية ضد الإيزيديين

  • تنفيذ برنامج شامل لتعويض الناجين وعائلات الضحايا

  • تكثيف الجهود للعثور على المفقودين وتحديد هوياتهم

إعادة الإعمار والعودة

  • الشروع الفوري في إعادة إعمار البنية التحتية في منطقة سنجار

  • توفير الحماية الأمنية الفعلية لضمان العودة الآمنة للنازحين

  • إعادة تفعيل الخدمات العامة الأساسية (الصحة، التعليم، الكهرباء، المياه).

الذاكرة والوقاية

  • الاعتراف الرسمي بالإبادة الجماعية بحق الإيزيديين من قِبل جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة

  • إدراج هذه المأساة في المناهج التعليمية لتفادي تكرارها في المستقبل

  • ترميم وحماية المواقع الدينية والثقافية الإيزيدية التي دُمرت.

نداء إلى المجتمع الدولي لتحمل المسؤولية

مرت إحدى عشرة سنة، ولا يزال المجتمع الدولي متقاعساً عن الوفاء بالتزاماته تجاه الإيزيديين. إن هذا الصمت المدوّي يمثل شكلاً آخر من أشكال التهميش ويغذي مناخ الإفلات من العقاب.

ويُذكّر مركز زاغروس لحقوق الإنسان بأن حماية الأقليات الدينية والعرقية هي واجب أساسي يقع على عاتق المجتمع الدولي. وإن التخلي عن الإيزيديين يُعدّ فشلاً أخلاقياً جماعياً يسيء إلى مصداقية مؤسسات حقوق الإنسان الدولية.

تكريماً للضحايا ومن أجل مستقبل الناجين

في هذا اليوم من الذكرى، نُحيي أرواح جميع ضحايا الإبادة الجماعية بحق الإيزيديين، ونعرب عن تضامننا العميق والدائم مع الناجين وأسرهم. إن صمودهم في وجه الفظائع شهادة حية على كرامة الإنسان.

ندعو المجتمع الدولي إلى تحويل هذه الذكرى إلى تحرك ملموس. فالعدالة المؤجلة هي عدالة منكرة. لقد آن الأوان للتحرك كي لا تبقى عبارة “لن يتكرر ذلك أبداً” مجرد شعار، بل تصبح واقعاً ملموساً.

مركز زاغروس لحقوق الإنسان
٣ آب/أغسطس ٢٠٢٥