نداء عاجل: حماية المدنيين ومنع المزيد من التصعيد في كوباني، شمال سوريا

١٢ سبتمبر/أيلول ٢٠٢٦

يعرب مركز زاغروس لحقوق الإنسان عن بالغ قلقه إزاء تدهور الأوضاع الأمنية في كوباني (عين العرب) وغيرها من المناطق ذات الغالبية الكردية في شمال وشمال شرق سوريا خلال شهر سبتمبر/أيلول ٢٠٢٦. وتسلط الأحداث الأخيرة الضوء على الخطر الجدي المتمثل في إمكانية تحول أعمال عنف منفردة إلى مواجهات أوسع نطاقاً، تغذيها التوترات المجتمعية والاعتقالات والخطابات التحريضية واستخدام القوة.

في ١٠ سبتمبر/أيلول، عُثر في محافظة الحسكة على جثمان سامي شيخموس حسو، المعروف باسم «سيبان»، وهو مقاتل كردي كان يخدم ضمن تشكيل عسكري جرى دمجه في الجيش السوري، وذلك بعد ورود تقارير عن اختطافه. وقد ظهرت على جثمانه آثار عدة إصابات بطلقات نارية. وأفادت السلطات السورية بأنها حددت هوية مشتبه بهم وأن جهوداً جارية لإلقاء القبض عليهم.

وأثار مقتله احتجاجات في الحسكة والقامشلي وكوباني، طالب خلالها المتظاهرون بتحديد المسؤولين عن الجريمة وتقديمهم إلى العدالة.

وفي ١١ سبتمبر/أيلول، تطورت مظاهرة في كوباني إلى مواجهات. وذكرت السلطات السورية أن بعض المتظاهرين هاجموا نقاطاً ومركبات أمنية، ما أدى إلى إصابة عدد من عناصر قوات الأمن، كما أعلنت عن تنفيذ عدد من الاعتقالات. وفي المقابل، أفادت مصادر محلية ومراقبون لحقوق الإنسان بوقوع إطلاق نار واعتقالات إضافية، فضلاً عن ترديد بعض عناصر قوات الأمن شعارات استفزازية ذات طابع سياسي وعرقي.

إن الادعاءات المتعلقة باستخدام خطاب عدائي أو تمييزي يستهدف الهوية الكردية تثير قلقاً بالغاً، وينبغي التحقيق فيها بصورة عاجلة ومستقلة وشفافة.

وخلال ليلة ١١ إلى ١٢ سبتمبر/أيلول، اندلعت اضطرابات داخل سجن كوباني، وسط تقارير تشير إلى مخاوف بعض المعتقلين من احتمال نقلهم إلى حلب. ولاحقاً، اندلع حريق امتد إلى عدد من الزنازين.

ولا يزال العدد الدقيق للضحايا موضع خلاف. فقد أعلنت السلطات السورية في البداية عن مقتل سبعة أشخاص على الأقل وإصابة العشرات، بينما أفادت عدة مصادر كردية ومحلية بأن عدد القتلى تراوح بين ثمانية وتسعة أشخاص، إضافة إلى إصابة نحو ١٧ إلى ٢٠ سجيناً، بعضهم بجروح خطيرة.

ويجب الكشف بشكل كامل عن ملابسات الحريق، وظروف معاملة المعتقلين، وطريقة تعامل السلطات مع الحادث.

وقد أعلنت السلطات السورية لاحقاً فتح تحقيق في الواقعة. ويمثل ذلك خطوة أولى مهمة، إلا أن أي تحقيق يجب أن يكون مستقلاً وشفافاً وذا مصداقية، كما ينبغي إبقاء عائلات الضحايا على اطلاع على مجريات التحقيق وضمان مشاركتها الفعلية في العملية. كذلك دعت عدة أحزاب سياسية كردية إلى إجراء تحقيق مستقل.

ويدعو مركز زاغروس لحقوق الإنسان السلطات السورية إلى حماية المدنيين، واحترام الحق في التجمع السلمي، ومنع الاستخدام المفرط أو غير الضروري للقوة، والكشف عن أسماء وأماكن وجود الأشخاص الذين تم توقيفهم، وضمان حصول المعتقلين على إمكانية التواصل مع عائلاتهم ومحاميهم والحصول على الرعاية الطبية المناسبة.

كما ندعو الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى متابعة هذه التطورات عن كثب، ودعم التوثيق المستقل لأي انتهاكات محتملة، وممارسة الضغط على جميع الأطراف لمنع أي أعمال انتقامية أو عقوبات جماعية أو تمييز أو تحريض على الكراهية على أساس الهوية الكردية.

إن الانتقال السياسي في سوريا لا يمكن أن ينجح عبر الخوف أو الإقصاء أو الإفلات من العقاب. فالاستقرار الدائم يتطلب العدالة والمساءلة والمساواة أمام القانون واحترام الحقوق اللغوية والثقافية للكرد، وضمان الحماية الفعلية لجميع المكونات دون أي تمييز.

مركز زاغروس لحقوق الإنسان

 

رابط الصورة: https://urls.fr/G5tvaU